كتب: عبد الرحمن سيد
وسط مساعٍ دبلوماسية
متسارعة لاحتواء تداعيات الحرب، شهدت الساحة التفاوضية تطوراً لافتاً مع إعلان إيران
انتهاء جولة المحادثات الفنية التي جمعتها بالولايات المتحدة في سويسرا، برعاية مشتركة
من قطر وباكستان، في خطوة تعكس انتقال المفاوضات من مرحلة النقاشات الأولية إلى مسار
أكثر تنظيماً وتخصصاً.
اتفاق على إطار تفاوضي
مستقبلي
وأفادت وسائل إعلام
رسمية إيرانية، الثلاثاء، بأن المحادثات الفنية بين الأطراف المشاركة اختتمت بالتوصل
إلى تفاهم بشأن الإطار الذي ستدار من خلاله المفاوضات المقبلة، ما يضع أسساً عملية
للمرحلة التالية من الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
ونقلت وكالة الأنباء
الإيرانية الرسمية "إرنا"، عبر تطبيق "تليجرام"، عن كاظم غريب آبادي، نائب وزير
الخارجية الإيراني ورئيس الفريق التفاوضي الفني، قوله إن المباحثات التي جمعت ممثلي
الدول الأربع انتهت بعد التوافق على إطار المفاوضات المستقبلية وآليات العمل خلال الفترة
المقبلة.
تشكيل أربع مجموعات
عمل متخصصة
وينظر إلى هذا الاتفاق
باعتباره مؤشراً على رغبة الأطراف في الانتقال إلى مناقشة الملفات الجوهرية عبر مسارات
متخصصة، إذ تقرر تشكيل أربع مجموعات عمل تتولى ملفات رئيسية تشمل إنهاء العقوبات، والقضايا
النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى المراقبة وآليات التنفيذ.
وشارك في هذه الجولة
ممثلون عن الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، فيما عاد الوفد الإيراني الرئيسي برئاسة
محمد باقر قاليباف إلى طهران، بينما تستمر اللقاءات الفنية لمتابعة التفاصيل المرتبطة
بالمسارات المتفق عليها.
ويأتي هذا التقدم
بعد جولة أولى وصفت بأنها بدأت في أجواء متوترة، حيث تزامنت المفاوضات مع إعلان طهران
مجدداً إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باستئناف
الهجمات على إيران، ما ألقى بظلاله على أجواء المحادثات منذ بدايتها.
ورغم تلك التحديات،
أعلن الوسطاء انتهاء الجولة الأولى من المباحثات بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين
في سويسرا، مؤكدين تحقيق تقدم أفضى إلى وضع مسار تفاوضي واضح للفترة المقبلة.
وفي هذا السياق،
كشف بيان مشترك صادر عن قطر وباكستان أن الجانبين الأميركي والإيراني توصلا إلى خارطة
طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً، وهو ما يمنح المفاوضات
سقفاً زمنياً محدداً ويعكس رغبة الأطراف في تسريع وتيرة التفاهمات.
وبحسب البيان، الذي
نشرته وزارة الخارجية القطرية، ستتواصل المحادثات الفنية طوال ما تبقى من الأسبوع داخل
منتجع بورغنشتوك الجبلي السويسري المملوك لقطر، حيث تركز الاجتماعات على الجوانب التقنية
المرتبطة بالملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
كما أشار البيان
إلى اتفاق الأطراف على آلية تهدف إلى إنهاء القتال في لبنان، بالتوازي مع فتح خط اتصال
مخصص للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق المتنازع عليه، في خطوة
تعكس اتساع نطاق المباحثات ليشمل ملفات أمنية واقتصادية ذات تأثير إقليمي ودولي.
ويبرز هذا التطور
بوصفه أحد أهم المؤشرات على دخول المفاوضات مرحلة أكثر تفصيلاً، إذ لم تعد تقتصر على
تبادل المواقف السياسية، بل انتقلت إلى صياغة ترتيبات تنفيذية وعملية قد تمهد الطريق
أمام اتفاق أشمل خلال الأسابيع المقبلة.


